صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

331

حركة الإصلاح الشيعي

الفصل السابع التقريب بين مذاهب الإسلام I - الإصلاح وسياسة التقريب I - 1 . إرث جمال الدين الثقيل لا شك في أن هذه الشخصية ذات الأوجه المتعددة هي التي عملت أكثر ما عملت على تقريب فروع الإسلام ، ولا سيما على تقريب الفرعين الأساسيين ، السنّة والشيعة الاثني عشرية . هو الذي كان يخفي أصوله الشيعية ويسمي نفسه بالأفغاني ، وكان ينبغي أن يلقب بالأسدآبادي ، بمقتضى نسبته الحقيقية ، قد فتح باب التقريب أمام جميع أتباعه ومن تأثر من بعده بأفكاره الإصلاحية . وبذلك يكون الالتباس الأول في التقريب قد ظهر من بدايته ، مستبقا الصعوبات الآتية ، وذلك بأنه اسّس من قبل شيعي قد ادعى أنه سنيّ لكي يكون كلامه مسموعا من الجميع . وهكذا فبدلا من أن تكون حركة التقريب والتجمع هذه سببا في أن يترك الشيعة مبدأ التقية فيظهرون على الملأ في مجتمع إسلامي موحّد ، قايض مؤسس هذه الحركة عمامة السادة السوداء الشيعيّة بغيرها مما يستر الرأس ويمكّنه من أن يحمل على محمل هوية محتملة غيرها . كما لو أن الشيعة من بعده كانوا سيضطرون إلى التخلي عن بعض خصوصياتهم لكي ينصهروا بالأمة خير انصهار . ترتكز أفكار جمال الدين على إقرار شديد البساطة : وهو أن قصور المسلمين عن التوحد لتشكيل كتلة واحدة كان قد سرّع في انحطاط الدولتين الكبريين الفارسية والعثمانية . وهما منذ ذلك الحين مهددتان بالاختراقات الأوروپيّة . وكان من الواجب الإسراع في التحرك ، لصدّ الغزاة ، إذ كانوا قد انتهزوا جوّ التراخي العام للاستيلاء على أموال المسلمين . وقد كانت الوسيلة الوحيدة أمام المسلمين لاستعادة قوتهم تكمن في اتحادهم تحت راية الإسلام . وقد تابع دعاة الإصلاح من السلفية ، الذين خلفوا جمال الدين ، نضاله من أجل وحدة المسلمين